السمعاني
258
تفسير السمعاني
* ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( 4 ) ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ) * * وجه الجمع بين هذا وبين ما سبق ؟ والجواب عنه : أن معناه ليس الأمر كما زعمتم من اجتماع قلبين لرجل أو أبوين ، ولا كما زعمتم من أن المرأة تصير كالأم بالظهار . وأما معنى الظهار وحكمه فسنذكر في سورة المجادلة . وقوله : * ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) في الآية نسخ التبني ، وقد كان الرجل في الجاهلية يتبنى الرجل ويجعله ابنا له مثل الابن المولود ، وعلى ذلك تبنى رسول الله زيد بن حارثة ، فنسخ الله تعالى ذلك . وقوله : * ( ذلكم قولكم بأفواهكم ) أي : هو قول لا حقيقة له . وقوله : * ( والله يقول الحق ) أي : قوله الحق بما نهى من التبني . وقوله : * ( وهو يهدي السبيل ) أي : يرشد إلى طريق الحق . قوله تعالى : * ( ادعوهم لآبائهم ) قد ثبت برواية موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر أنه قال : ' ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى أنزل الله تعالى : * ( ادعوهم لآبائهم ) ' . قال الشيخ الإمام : أخبرنا بذلك مكي بن عبد الرزاق ، أخبرنا أبو الهيثم ، أخبرنا الفربري ، أخبرنا البخاري أخبرنا معلى بن أسد ، عن عبد العزيز بن المختار عن موسى ابن عقبة . . الحديث . وقوله : * ( هو أقسط عند الله ) أي : أعدل عند الله . وقوله : * ( فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ) أي : سموهم بأسماء إخوانكم في الدين ، وذلك مثل ، عبد الله ، وعبد الكريم ، وعبد الرحمن ، وعبد العزيز ، وأشباه ذلك .